ذاااااات صباااااااح

إلى كل قلبٍ عانق نبضه إشراقة الصباح

أحلى الصباحات أتمناها لكن في ""ذاااات صبااااح "" لـ لأبث من قلبي إليك بطاقة .... نضجت على شوقٍ وحرقة بعد..... فيها (أحبك يا أخي !) متفرداً .... بأخوتي ومشاعري وبودي تفاءل !! فالصبح يأتي مشرقاً ...... من بعد ليل مظلم القسمات والله يرزقك فلا تك يائساً ...... لا تذهبن العمر في حسرات كن واثقاً ،كن مؤمناً ، كن آمناً ...... كن ليناً ،كن دائم البسمات كن كالشذى العطر المعطر غيره ...... كن شعلة الإيمان في الظلمات



آية في كتاب الله تسكب في قلب المؤمن الثقة بالله والطمع في عظيم بره وفضله،
تأمل قول إبراهيم عن ربه { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا }
أي: كثير الحفاوة بي، والإكرام لي،
 سأدعوه وسيستجيب دعائي،
 ومن أراد أن يعلم مقامه عند ربه، فلينظر مقام الله عنده.

جوال المتميزة 


يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية). .
   الكل مكشوف ،مكشوف الجسد ، مكشوف النفس ، مكشوف الضمير ،مكشوف العمل والمصير 
وتسقط جميع الأستار التي كانت تحجب الأسرار ،وتتعرى النفوس بتعري الأجساد ،ويتجرد الإنسان من حيطته ومن مكره ومن تدبيره ومن شعوره ويفتضح منه ما كان حريصاً على أن يستره حتى عن نفسه !!! 
وما أقسى الفضيحة على الملأ .وما أخزاها على عيون الجموع !!!
هاهو ذا الإنسان يشعر ويستيقن بعد أن كان مخدوعاً بستور الأرض.
 هاهو ذا يشعر به كاملاً وهو مجرد في يوم القيامة .وكل شيء بارز في الكون كله
الأرض مدكوكة مسواة لا تحجب وراء نتوء ولا بروز. والسماء متشققة واهية لا تحجب وراءها شيئاَ ،والأجسام معراة لا يسترها شيء ،والنفوس كذلك مكشوفة ليس من دونها ستر وليس فيها سر !!
ألا إنه لأمر عصيب .أعصب من دك الأرض والجبال ،وأشد من تشقق السماء !! 
وأن طبيعة الإنسان لمعقدة شديدة التعقيد ; ففي نفسه منحنيات شتى ودروب , تتخفى فيها نفسه وتتدسس بمشاعرها ونزواتها وهفواتها وخواطرها وأسرارها وخصوصياتها .
وإن الإنسان ليصنع أشد مما تصنعه القوقعة الرخوة الهلامية حين تتعرض لوخزة إبرة , فتنطوي سريعا , وتنكمش داخل القوقعة , وتغلق على نفسها تماما .
 إن الإنسان ليصنع أشد من هذا حين يحس أن عينا تدسست عليه فكشفت منه شيئا مما يخفيه , وأن لمحة أصابت منه دربا خفيا أو منحنى سريا ! ويشعر بقدر عنيف من الألم الواخز حين يطلع عليه أحد في خلوة من خلواته الشعورية . .
فكيف بهذا المخلوق وهو عريان !!!!!
عريان حقا . عريان الجسد والقلب والشعور والنية والضمير . عريان من كل ساتر . عريان . . . كيف به وهو كذلك تحت عرش الجبار , وأمام الحشد الزاخر بلا ستار ?!
ألا إنه لأمر , أمر من كل أمر !!!


مرسلة بواسطة / الريم 


  
 حدثنا الشيوخ الثقات أن الصالحين -وإلى وقت قريب- كانوا يقيسون المسافات بين القرى والمدن المتقاربة بالأجزاء والأحزاب من القرآن الكريم!.
إن هذا المعنى رغم قِصره ووجازته، إلا أنه يَحمل في طياته عِبراً عظيمة، تدل على مدى عناية الصالحين بهذا القرآن العظيم، وكثرة قراءتهم له، حتى في تنقلاتهم التي ينشغل الإنسان فيها غالباً بطريقه.
إنه لموقف يتصل عملياً بسلفنا الصالح الذين كانوا يفعلون الأمرَ نفسَه، 
ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن زيد بن ثابت حدَّثه، أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: "قدر خمسين أو ستين، يعني آية"
 [البخاري (550) واللفظ له، ومسلم (1097)].
د. عمر المقبل 
مرسلة بواسطة / الريم 





التجربة رصيد ضخم تصقل مواهب المرء، وتزيده خبرة وحنكة،
 ومن خلال التجارب تقوّم الأمور، وتوزن بميزانها الصحيح، فهي فرع عن العلم، ومدرسة عريقة، يتخرج منها عقلاء الرجال،
والعلم الشامل هو الذي يجمع بين التلقي والتجربة، 
تأملي:
" وَكَيْفَ تَصْبرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا " 
فلا تستهيني بما تمرين به من تجارب، ولا تستخفي بأصحاب الخبرات !
ألم تر أن العقل زين لأهله * ولكن تمام العقل طول التجارب . 

من رسائل جوال المتميزة / الدكتورة نوال العيد 



‘‘‘أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ‘‘‘
الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه 
الصلاة والسلام دائماً وأبداً على من علمنا وعلى من اجتمعنا على منهجه وشريعته ،صلى الله عليه وسلم ما تحالف الليل والنهار ،،أما بعد 
مع سورة فاطر سنكمل حديثا ونقف وقفاتنا ونسأل الله القبول 
وسنجعل لدرسنا عنوان 
"" وسيلة الشيطان في تزيين السوء لأوليائه ""
فبعد أن حذرنا ربنا من الشيطان وسماه عدو لنا ودلنا على سبل الوقاية منه وعاقبه من أطاعه وفوز من خالفه ،،يعقب الآن بتصوير طبيعة الغواية وحقيقة عمل الشيطان والباب الذي يفتح فيجيء منه اللشر كله ويمتد منه طريق الضلال الذي لا يرجع منه سالك متى ابعدت فيه خطاه ..
< أفمن زين له > الهمزة للاستفهام ، والفاء حرف عطف ،والمعطوف عليه مختلف فيه ... فمنهم من قال أنه مقدر بين الهمزة وحرف العطف ويكون تقديره حسب السياق ، ومنهم من قال أنه معطوف على ما سبق . والقول الثاني أفضل لأن الأصل عدم التقدير ولأنه في بعض الأحيان يصعب على الإنسان أن يقدر المحذوف ،،وعلى هذا يقولون أن ""الفاء "" تقدر سابقة للهمزة < فأمن زين .. > 
< زين > من المزين ؟؟ الشيطان أم الله ؟؟
المزين المباشر هو الشيطان أما المزين بالتقدير فهو الله ، أي أن الله قدر للشيطان بأن يزين لهم . فيكون تزيين الله بحسب التقدير أي هو الذي قدر للشيطان أن يزين لهم أعمالهم . 
< سوء عمله > عمل هنا مضاف ويشمل كل الأعمال سواء كانت ( الشرك أم الإيمان بالغيب أو السوء أو فساد الأخلاق ) المهم أن شامل لكل الأعمال . كيف يزين سوء العمل >>> بالتمويه أي يموه على الناس أن هذا العمل الذي يقوم به هو عمل حسن
< فرأه حسناً > أي رأى سوء عمله حسناً وهذا أشد ،، أن يكون الإنسان على خطأ ويرى أنه على صواب .
والأسلوب هنا أسلوب استفهام لكن لم يذكر المقابل له ،، فالله سبحانه هنا يدع السؤال بلا جواب ... ليشمل كل جواب . كأن يقال : أفهذا يرجى له صلاح ومتاب ؟؟ أفهذا كمن يحاسب نفسه ويراقب الله ؟ أفهذا يستوي مع المتواضعين الأتقياء ؟؟ إلى آخر صور الإجابة على مثل هذا السؤال . وهو أسلوب كثير التردد في القرآن الكريم . وتجيب الآية بأحد هذه الأجوبة من بعيد : 
< فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء > هذه الآية وقف عندها كثيرون ، يقولون : إن كان الله هو الذي يهدي ،وهو الذي يضل ، فلماذا يحاسب الإنسان ؟ لابد من توضيح هذه المسألة... 
ذكر الشيخ ابن عثيمين توضيح جميل هنا يقول رحمه الله : التعبير هنا مقرون بالمشيئة ومشيئة الله مقرونة بالحكمة ،،فإن اقتضت حكمة الله أن يضل العبد أضله  (( وهو الذي أراد الضلال )) وإن اقتضت حكمته أن يهدي آخر هداه . واعلم أن الهداية والضلال إما عدل أو فضل  فهو عدل لأن هذا العبد الضال أوتي حسب ما أراد ..لما أراد الضلال وزاغ قلبه أزيغ ... وأما الهداية فإنها فضل من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده وبهذا نقول ان منع الهداية من الضال بمقتضى عدله وهداية المهتدي بفضله . 
وذكر الشيخ الشعراوي توضيح لطيف قال فيه : لابد لتوضيح هذه المسألة أن نبين معنى يهدي ويضل ،، يهدي يعني : يدله على طريق الخير ويرشده إليه ، وهذا الارشاد من الله لكل الناس ،، فمن سمع هذا الإرشاد وسار على هداه وصل إلى طريق الخير ،، فكان له من الله العون وزيادة هدى ،، أما الذي أغلق سمعه فلم يسمع ولم يهتد فضل الطريق وانحرف عن الجادة ، فأعانه الله أيضاً على غايته وزاده ضلالاً وختم على قلبه ليكون له ما يريد . 
< فلا تذهب نفسك عليهم حسرات > الخطاب هنا موجه للرسول صلى الله عليه وسلم  يعزيه ويسليه بتقرير حقيقة أن شأن الهدى والضلال ليس من أمر البشر إنما هو من أمر الله . والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن وهو مقلب القلوب والأبصار ،، حتى يستقر قلب نبينا الكبير الرحيم المشفق على قومه مما يراه من ضلالهم ومصيرهم المحتوم بعد هذا الضلال . وحتى يدع ما يجيش في قلبه البشري من حرص على هداهم وهو حرص بشري معروف . يرفق الله سبحانه برسوله من وقعه في حسه فيبين له أن هذا ليس من أمره إنما أمره لله . وأولى ان يدرك الدعاة هذه الحقيقة التى واسى بها الله رسوله فيبلغوا دعوتهم باذلين فيها أقصى الجهد ثم لا يأسوا بعد ذلك على من لم يقدر له الصلاح والفلاح . 
ثم يقول الله مسلياً رسوله < إن الله عليم بما يصنعون > 
يعني لا تخفى عليه خافية من أفعالهم وسوف يجازيهم ما يستحقون من عقاب على قدر ما بدر منهم من إعراض فاطمئن ولا تحزن .
هذا وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 






‘‘‘إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ‘‘‘
الحمد لله حمداً حمداً والشكر لله شكراً شكراً ، والصلاة والسلام التامان الأكملان على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً كثيراً ،، عودة مباركة ووقفة هادئة مع هذه الآية 
< إن الشيطان > الشيطان اسم لأبليس وهو مشتق من شاط يشيط إذا غضب ،أو من شطن يشطن إذا بعد ،، والوصفان ثابتان للشيطان لأن عنده طيش وسوء تصرف ،، وهو ايضاً شاطر اي بعيد عن رحمة الله عز وجل لأن الله لعنه ""إن عليك لعنتي إلى يوم الدين "" 
< إن الشيطان لكم عدو > هذه جملة مؤكدة ب -إن-   ولم يقل إن الشيطان عدوكم   لثبوت هذه العداوة ،، ولهذا جاء بالجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر - لكم عدو - خبر   قدم هنا لإفادة الحصر  كأنه ليس عدو إلا لكم  ومعلوم أن من انحصرت عداوته في شخص فإن  يجب أن يحترز منه أكبر و أكثر ، وقوله < عدو > العدو ضد الولي فإذا كان الولي والناصر والمتولي لأمرك  فالعدو هو الخائن الذي لا يهمه أمرك   والشيطان عدو   والله يقول
 < فاتخذوه عدو> لما أكد أنه عدو لنا أكد هنا بالفاء  " فاتخذوه "  والفاء هنا يسمونها " فاء التحرير " أي بسبب كونه عدو  فاتخذوه عدو أي اجعلوه عدو لكم بحيث تنفرون منه نفوركم من الأعداء . أذا قال قائل " مالذي يدلنا على عداوته أو كيف نتخذوه عدو ؟؟ الجواب 
بكراهيته وبغضه وعدم الإنسياق لامره ووسوسته 
‘‘ فلا يجوز لك أن تهادنه أو تستكين له وتطيعه ،لأنك حين تطيعه يستمرئ عداوته ضدك إذا لابد أن تعاديه ، وأن توقفه عند حده ،، كيف ؟؟ 
 أضعف الإيمان أن لا تطيعه ، فإن أردت أن تكون أقوى منه فانتقم منه وغظه بأن تتجه إلى مقابل ما يطلب منك  ، فهو يأمر بالسوء ،فافعل أنت الحسن . يأمرك بالشر ، فاجتهد في الخير ، وكأنك تسخر منه وتلقنه درساً لا يملك بعده إلا أن ينصرف عنك ، لأنك وظفت عداوته لصالحك وانتفعت بها ، وهذا ما يغيظه .
وتستطيع أن تأخذ بهذا المبدأ مع أي عدو آخر سواء أكان من شياطين الإنس أو الجن ، تستطيع أن تجعل من عداوته لك حافزاً على الخير وعلى عشق كل ماهو جميل ، فالعاقل من استفاد من عدوه أكثر من استفادته من صديقه ‘‘ ** ابن عثيمين **
< فاتخذوه عدوا> أن تشحن كل طاقتك وكل مواهبك لتربي فيك المناعة اللازمة ضد إغراءاته ووسوسته لك بالسوء ، فإن أردت الارتقاء في مناهضته ،فزد من الحسنات التي يكرهها ، فإن جاءك في الصلاة ليفسدها عليك فغظه بأن تخشع فيها وتزيد من تحسينها .
** خواطر الشيخ الشعراوي **
<إنما يدعو حزبه > أي اتباعه < ليكونوا من أصحاب السعير > اي النار الشديدة 
و- إنما -هنا أداة حصر وتفيد أثبات الحكم للمذكور ونفيه عما سواه .ومعناه إنه يدعو حزبه لهذا الأمر   لمــــــــــاذا ؟؟
< ليكونوا من أصحاب السعير > اللام هنا في ليكونوا  تسمى لام العاقبة   يدعو حزبه للشر والفحشاء لأجل أن يكونوا من اصحاب السعير . وقوله < حزبه >   اذا قلنا هم اتباعه في الكفر   فهذا قصور في التفسير لان حزب الشيطان المطلق  لا شك انهم الكفار  لكن من عصى الله عز وجل ولم يكن كافراً فله من حزبية الشيطان بقدر ما عصى الله . 
< السعير > النار الشديدة وانما دعو لذلك لانه لما غوى ابليس وتكبر عن طاعة الله حرص أن يكون له اتباع . 
واللفظ القرآني " من أصحاب السعير " دل على أن بينهم وبين النار ألفة وأنها تريدهم وتعشقهم حتى صارت بينهما مصاحبة ."
** ابن عثيمين **
"" إنها لمسة وجدانية صادقة ، فحين يستحضر الانسان صورة المعركة الخالدة بينه وبين عدوه الشيطان فإنه يتحفز بكل قواه وبكل يقظته وبغريزة الدفاع عن النفس وحماية الذات ، يتحفز لدفع الغواية والإغراء ويستيقظ لمداخل الشيطان لنفسه ويتوجس من هاجسة ويسرع ليعرضها على ميزان الله الذي أقامه له ليتبين ، فلعلها خدعة مستترة من عدوه القديم !  
وهذه هي الحالة الوجدانية التي يريد القرآن أن ينشئها في الضمير ، حالة التوفز والتحفز لدفع وسوسة الشيطان بالغواية ، كما يتوفز الانسان ويتحفز لكل بادرة من عدوه وكل حركة خفية !! حالة التعبئة الشعورية ضد الشر ودواعيه ،ن وضد هواتفه المستسرة في النفس وأسبابه الظاهرة للعيان ، حالة الاستعداد الدائم للمعركة التي لا تهدأ لحظة ولا تضع أوزارها في هذه الأرض أبداً .""
** في ظلال القرآن / سيد قطب **
‘‘‘الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ‘‘‘
 بعد أن ذكر الحق سبحانه حزب الشيطان يذكر هنا الحكم عليهم ""لهم عذاب شديد "" وفي المقابل ""والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ""  ** خواطر الشيخ الشعراوي **
< الذين كفروا > مبتدأ  وخبره الجملة الأسمية < لهم عذاب شديد > والعذاب العقوبة .. والجملة الاسمية تفيد تحقق هذا العذاب واستمراره فهم خالدون مخلدون في نار جهنم .. والشديد بمعنى القوي . وأما غيرهم 
< الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير >  الذين آمنوا .... الايمان محله القلب أي صدقوا بما يجب الإيمان به مع القبول والإذعان ، أما مجرد التصديق فليس بإيمان وإن شئتم مثال على ذلك - ابو طالب - عم النبي صلى الله عليه وسلم كان مصدقاً للنبي ولكنه لم يقبل ولم يذعن فلم ينفعه هذا التصديق .
اما قوله "" وعملوا الصالحات ""فلا بد من العمل الصالح حتى يتم الإيمان ويتحقق ويتبين ،، قال العلماء ان العمل الصالح هو الذي كان خالصاً صواباً . خالصاً لله ، صواباً في موافقة شريعة الله . فلو نزع الإخلاص من العمل لم يكن صالحاً ولو وجد الإخلاص لكن لم يبنى على الشريعة فلم يكن صالحاً ..وعلى هذا فالاعمال البدعية صاحبها ليس بصالح ، والأعمال الشرعية إذا شاركها الرياء لم تكن صالحة . 
وهنا نلاحظ ان لذين كفروا لهم عمل واحد وجزاء واحد (العمل هو الكفر والجزاء " لهم عذاب شديد ) 
أما الذين أمنوا فلهم عملان وجزاءان 
الأعمال ( امنوا وعملوا الصالحات ) والجزاءان ( لهم مغفرة وأجر كبير ) 
والمغفرة هي ستر الذنوب والتجاوز عنها وهي مأخوذة من المغفر (ما يوضع على الرأس حال الحرب للوقاية من ضرب السيوف ) 
"" والأجر "" هو الثواب  وسمي الله الثواب أجراً لأنه لا بد أن يناله العامل كأجرة الأجير . 
""كبير "" اي كبير في حجمه ومعناه . 
** ابن عثيمين ** 
سبحانك اللهم وبحمدك 
والى لقاء قريب بإذن الله 


 "" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغرور ""
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم 
يقول الحق تعالى هنا < يأيها الناس >  وهذا نداء موجه لعموم الناس   كل الناس المؤمن والكافر ليقول لنا ربنا 
< إن وعد الله حق >  وعده في ماذا؟؟ نقول  وعده في كل شيء في البعث وغيره ..فكل ما وعد الله به فهو حق سواء البعث أو العقاب أو الثواب أو النصر أو الخذلان أو غير ذلك مما وعد الله به فهو حق . 
< حق > أي صدق  فهو باعتبار الإخبار به صدق وباعتبار وقوعه فهو ثابت .
ولأن الوعد يأخذ حقية من الواعد ، ومن قدرته على إنفاذ وعده ، ومن أقدر من الله ؟؟! 
اذاً ينبقي أن نثق في الوعد غن جاء من الله سبحانه ،  ولا نثق في وعد من لا قدرة له في ذلك ،، والإنسان يعد وينوي الوفاء وقت الوعد ،لكنه لا يملك أسباب الوفاء ، فربما طرا عليه طارئ ، أو تغيرت الظروف فحالت بينه وبين الوفاء بوعده ،، لذلك يعلمنا ربنا أدباً عالياً في هذه المسألة في سورة الكهف ، فيقول سبحانه : [ ولا تقولن لشيئ إني فاعل ذلك غداً ، إلا أن يشاء الله ]
لذلك لا يوصف وعد بالحقية إلا وعد الله ، لانه سبحانه وحده الذي يملك كل أسباب الوفاء بوعده ولا يعوقه عن الوفاء شيء ولا يمانعه أحد .  ‘‘ خواطر الشيخ الشعراوي ‘‘
وما دام أن وعد الله حق < فلا تغرنكم الحياة الدنيا > 
النهي هنا جاء مؤكد بالنون  أي لا تخدعنكم ، لأن الناس طبائع ، منهم من يغتر بثناء الناس عليه ومنهم من يغتر في ذاته  وهذا هو الذي تغره الحياة الدنيا بشهواتها فيعيش فيها بلا تكاليف ولا التزامات كما فعل الكفار حين عبدوا الحجارة ،، لذلك يحذرنا ربنا   لا تخدعنكم الدنيا عن شيء آخر أعلى منها هو الآخرة .
< الحياة الدنيا > لا شك في ذلك  ويكفيها ذماً أن الله سماها دنيا والمقابل للدنيا حياة عليا هي الآخرة . وسميت الحياة الدنيا بهذا الاسم لوجهين 
- أنها متقدمة على الآخرة   أي أدنى إلى الإنسان من الآخرة ولهذا تسمى أيضاً الحياة الأولى 
- وسميت دنيا لدنو مرتبتها   ولأن ما فيها من النعيم فإنه ينقص تنقيصاً مستقبلاً أو حاضراً   تنقيصاً حاضراً لأن  نفس النعيم الذي نتنعم به لا بد أن يشاب بكدر كما قال الشاعر 
فيــــــــوم علينا ويوم لنا .................... ويوم نساء ويوم نسر 
ولو قدر أن حاضرك لم يشوبه شيء فإن المستقبل ينقص عليك هذا الصفاء   ،لا بد من أحد الأمرين : إما موت عاجل أو هرم مذهل  فإذا تذكر الإنسان إنه إما أن يموت أو يصل إلى هذه الحالة فسوف يكون عيشه منتقص فلذلك هي حياة دنيا . 
  والمعنى  / لا تخدعنكم الدنيا عن مطلوب الله الذي يؤهلكم لحياة أخرى عليا  .
< ولا يغرنكم بالله الغرور >  هو الشيطان قاله ابن عباس رضي الله عنهما أي لا يفتننكم الشيطان ويصرفكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته فإنه غرار كذاب أفاك . 
‘‘ تفسير ابن كثير ‘‘
< بالله > أي في حلمه وإمهاله ، فالانسان قد يغتر بالله في حلمه وامهاله فيقول في نفسه  لو كنت على خطأ لكان الله عاقبني  وانه ليرزقني ويعافيني فهذا دليل أنني على حق >> لكننا نقول هذا من الأماني الباطلة التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم .
< الغَرور > هنا بالفتح غير < الغُرور> بالضم  والأولى صفة مشبهة دالة على المعنى   وهو الشيطان ،، 
والمقصود  كل شيطان  سواء شياطين الأنس أو الجن ،   من جلساء السوء الذين يزينون لنا المعاصي . 
وقد تكون النفس ذاتها بدون مؤثر خارجي ، اذاً نحن أمام عدوين ، إما الدنيا بشهواتها  ، وإما الشيطان بهمزه ونزغه ،    
. فلنتنبه لهؤلاء ولنكن على حذر .  
فالعدو لا يتبع خطى عدوه وهو يعقل ! وهو اي- الشيطان - لا يدعونا إلى خير ولا ينتهي بنا إلى نجاة .
وللحديث تتمة فكونوا بالقرب 
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 

المراجع ( تفسير ابن عثيمين ، خواطر الشيخ الشعراوي ، في ظلال القرآن ) 



<< وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ >>
اللهم سلم أبصارنا لنتعلم ،، وألسنتنا لنعلم ،،وشفاهنا لنسبح ،، وأنفاسنا لنحمد وأيدينا لنبذل ،، وأقدامنا لنسعى  وقلوبنا لنوحد ،، 
اللهم أجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر ،، يجري الخير على أيدينا إلى يوم القيامة .  نعود لسورة فاطر 
في وقفتنا الرابعــــــــــة والتي نكمل فيها ما بدأنا من عرض خصائص السورة المكية ،،فبعد بيان الألوهية والربوبية في الايه السابقة 
جاء هنا لإثبات الرسالة . 
<< وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ >>  أي وأن يكذبوك يا محمد في مجيئك بالتوحيد والحساب والعقاب فقد كذبوا رسل من قبلك ،،وهذا أمر طبيعي لأن الله لا يرسل رسولاً إلا حين يعم الفساد ويفقد الناس الوازع والرادع .. 
 << فقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ >> من الذين كذبوهم ؟؟ .  كذبهم أقوامهم  حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم "" يأتي النبي ومعه الرهط ،،والنبي ومعه الرجل والرجلان ،،والنبي وليس معه أحد "" 
وقوله "رسل " التنكير هنا للتكثير والتعظيم أي رسل كثيرة  وعظيمة أيضاً ،، وهذ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم 
فتسلي النفس بالغير له أثر عظيم .  ويستفاد من هذا المقطع ، أن محمد صلى الله عليه وسلم  رسول  من أين ؟؟
"" وإن يكذبوك فقد كذبت رسل "" 
وكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي الخاتمة فلا رسول بعده ,, هذه شهادة لأمته أن الخير سيظل فيها وستظل مأمونة على دين الله .  
 << وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ >>  قوله "إلى الله " الجار والمجرور متعلق ب "ترجع " وقدم لإفادة الحصر أي إلى الله لا غيره ترجع الأمور ،،  وهذا فيه إختصاص بالله فقط .. 
"" ترجع الأمور "" أي في الآخرة وفي الدنيا أيضاً . و""الأمور "" جمع أمر  بمعنى الشأن .
 وفي هذة الآية بيان لحكمة عظيمة ..حيث جعل الله للرسل من يكذبهم لأنه لولا تكذيبهم ما حصل الامتحان ... فلو كان الناس كلهم على الطاعة ما تميز الخبيث من الطيب ولا المؤمن من الكافر ولا قامت شريعة الجهاد ولا أُمر بمعروف أو نهي عن منكر . وكما قيل
""  وبضدها تتميز الأشياء ""  
هذا  وسبحانك اللهم وبحمدك   وفي الوقفة الخامسة نلقاكم بإذن الله 
المرجع / تفسير سورة فاطر - ابن عثيمين (مادة صوتية )
خواطر الشيخ الشعراوي . 

     
<<<  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تؤفكون >>>


أعذب التلاوات لسورة فاطر / سعد الغامدي


 في هذه الآيات تتكشف حقيقة مكية السورة  وأعني كون السورة مكية لوجود ما يدلل بذلك 
فعلى بركة الله نبدأ ونجدد النية بتجدد اللقاء .......
يَا أَيُّهَا النَّاسُ  >> هنا تصدير خطاب يدل على الاهتمام والعناية للمنادى عليه ،، لأن النداء يتضمن التنبيه . والناس  يراد بهم جميع الناس والقول ب (انهم أهل مكة ) فيه قصور في التفسير  ،،، والواجب علينا في القرآن والسنة أن نأخذ  العام على عمومه حتى يدل دليل على الخصوص . 
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ >>  والذكر هنا يشمل ذكر النعمة باللسان وذكرها بالقلب وذكرها بالفعل 
ذكرها بالقلب // أن يتأمل الإنسان بقلبه هذه النعم .. من أين أتت؟؟ ومن الذي خلقني ؟؟ من الذي أمدني بالرزق وأنا في بطن أمي ،، ومن الذي أعدني وهيأني لأن أكون قابلاً لما فيه منفعة لي في الدنيا والآخرة . 
ذكرها باللسان // أن يثني على الله بها (وأما بنعمة ربك فحدث ) فيتحدث بالنعم  ولكن ليس على سبيل الإفتخار بل على سبيل الثناء . 
ذكرها بالجوارح // أن يُرى أثر هذه النعم عليه ،، فإن كانت النعمة علماً ..شوهد عليه أثر تلك النعمة وهذا العلم عليه من حسن التصرف والوقار والسكينة والأدب والدعوة إلى الله عز وجل  . وإن كانت النعمة مالاً يكون ذكرها بالانفاق فيما يحبه الله كالزكاة والنفقات الواجبة والصدقات المستحبة  وفي الثياب الجميلة وما أشبه ذلك 
       وليس المراد أن تذكر النعمة فقط ....  بل لا بد من أن يقترن هذا الذكر بالشكر .  
نعمة الله عليكم // تشمل جميع النعم التي لا تحصى ( نعمة الإيجاد ،، والإمداد ،، والإعداد  ) وهذه الجملة تفيد أنه يجب على المسلم كما يجب على الكافر أن يذكروا نعمة الله لأنه سبحانه نادى بـ (يأيها الناس ) وبناء عليه يعاقب كلاً منهما على عدم الذكر في الآخرة وقد يعاقب في الدنيا كذلك . 
فإذا تقرر أنكم ذكرتم نعمة الله عليكم فإننا نوجه إليكم هذا السؤال المتضمن النفي 
هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ >> وهذا استفهام بمعنى النفي وكل استفهام بمعنى النفي فهو يفيد التحدي ،، وقوله "خالق" الخلق في اللغة هو التقدير ولكن يطلق على الإيجاد المسبوق بتقدير فهو خالق بمعنى موجد إيجاداً مسبوقاً بتقدير ،، ""غير الله "" فيا قرآتان( غيرُ ) -بالضم - و (غيرِ )- بالكسر- وكلاهما صحيح .  
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ >>> الرزق هنا بمعنى العطاء ،، وقوله من السماء  اي كل رزق من السماء من مطر وغيره كالوحي والرطوبة والطير والمن والسلوى (على بني اسرائيل ) والارض  اي من النبات والمعادن والمياه وغيرها كثير . 
 لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ >>> اي لا معبود بحق إلا هو ،، وكيف تعلمون أنه لا رازق يرزقنا من السماء والأرض إلا الله ثم تذهبون لتعبدوا غيره ،،هل هذا إلا نقص في التصور ونقص في العقل والتصرف !!! وهذه الجملة العظيمة التي يدخل الإنسان بها الجنة أو يخرج من النار ...يدخل إذا نطق بها ويخرج إن أنكرها ..
 فَأَنَّى تؤفكون >>> من أين تصرفون عن توحيده مع إقراركم بأنه الخالق .. والافك بمعنى الصرف وماضيه أفك ومضارعة يؤفك أفكاً .  والاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار . 
    - وفي هذ الأية إقرار بالألوهية (هل من خالق غير الله ) وكذلك الربوبية (يرزقكم من السماء والأرض ) 
وهذا من خصائص السور المكية .  من تفسير الشيخ محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله .. 


علق الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره على هذه الآية بقوله :- الحق هنا يمتن على عباده ويذكرهم بنعمه عليهم ، وأول هذه النعم هي نعمة الخلق من عدم ، وأراد سبحانه أن يبرز لهم هذه المسالة إبرازاً يشاركه فيه الخلق ،، فلم يأتي الاسلوب في صورة الخبر : أنا خلقتكم    إنما جاء في صورة الإستفهام ليقولوا هم ويقروا بوحدانية الله ليكون الإقرار حجة عليهم ويسألهم وهو أعلم ""هل من خالق غير الله يرزقكم ....."" ثم يذكر سبحانه النتيجة ""لا إله إلا هو "" ولم يقولوها هم   وقد ذكرها الخالق سبحانه بصيغة الغائب فقال "لا إله إلا هو "" ولم يقل "أنا" كأنه سبحانه هو الشاهد في هذه المسألة .  
                   وسبحانك اللهم وبحمدك  ----- وإلى لقاء قريب يجمعنا من جديد  فكونوا هنا 

^^^ سورة فاطر الآية 2 ^^^

<<< مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ >>>
يقيناً سننعم اليوم بحظ وافر من رحمة الله إذا استجمعنا قلوبنا وأنصتنا بوعينا وتدبرنا معاني هذه الآية 
أناشدكم الله ... أعيروني قلوبكم للحظات وثقوا أنها ستعود إليكم ممتلة خيرا   .... فإلى هناك فلتنطلق قلوبنا . 
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ    ذكر الشيخ "" صالح المغامسي "" في تفسير هذا المقطع من الآية الاتي : 
ان الله شبه رحمته بالخزائن المغلقة ولذلك عبر عنها بـــ ""يفتح "" والفتح لا يكون إلا للشيء المغلق ،، والشيء المغلق لا يوضع فيه إلا الشيء النفيس   .. فالله يبين لنا هنا أن رحمته من أعظم النفائس 
فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ  تدل الآية هنا ان الله وحده من يعطي ويمنع وهو وحده من يخفض ويرفع ،، فإذا أراد الله بعبد رحمة وفتح الله له من خزائنه فلا يمكن لأحد أن يحجبها أو يمنعها عنه .. ومن أمسك الله عنه رحمته وحجب عنه فضله فلا يمكن لأحد أن يرحمه أو يعطيه منها شيئاً لأن الأمور كلها  أولها وآخرها ومبدئها ومنتهاها بيده وحده لا شريك له . فإذا وقر في القلب أن تنزل الرحمات إنما يكون من الله وإن دفع النقمات إنما يكون بالله ،، وجب على كل عاقل مؤمن أن لا يتكل على أحد غير الله ..  
وهنا سؤال >>>>>>> لماذ قال في الأولى""  مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ""  وفي الثانية  ""وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ ""  
ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :// كأنك تتوقع أن تقول الآية الكريمة (وما يمسك فلا مرسل لها ) هكذا تتوقع ولكنها ليست كذلك 
ففي الأولى قال (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) ( لها  ) عائدة على الرحمة  والرحمة مؤنثة لذلك جاء الضمير (لها) اما في الثانية فقال (وما يمسك فلا مرسل له ) وحذف المتعلق هنا  وما يمسك ماذا ؟؟؟  والحذف هنا ليفيد العموم  اي ما يمسك عنك ايها الانسان من رحمة أو شر / حتى الضرر الذي يمسكه الله عز وجل  عنك  لا أحد يستطيع أن  يوصله إليك  ،، اذا نقول أن السياق على أتم من البلاغة .. 
مِنْ بَعْدِهِ  أي من بعد الله 
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .. العزيز الغالب على أمره وهذا أحد معاني العزة ،، فالعزة لها ثلاث معانٍ ""عزة قدر ،وعزة قهر ، وعزة إمتناع ""  وهنا عزة قهر .. 
< الحكيم > في فعله وقوله وخيره وشره بل له معنى آخر من الحكم والإحكام فهو ذو حكم وإحكام  والله دائماً يقرن العزة بالحكمة لما في ذلك من كمال عزته . 


وسبحانك اللهم وبحمدك  وإلى لقاء قريب يجمعنا مع باقي الآيات 



 ^^^  الآيــــــــــة الأولى من سورة فاطر  ^^^


تلاوة عاطرة من سورة فاطر  

""الحمد لله "" لنعش لحظات لله ولنفرغ أذهاننا لنتأمل هذه الجزئية من الأية // الألف واللام في -الحمد- / يراد بها الإستغراق والمقصود منها أن الحمد كله أوله وآخره ،ظاهره وباطنه هو كله للرب تبارك وتعالى . فجميع المحامد كلها مستحقة لله عز وجل . 
" لله " اللام الملتصقة بلفظ الجلالة  في (لله) تعني الإستحقاق  وهذه اللام لها من المعاني ثلاث (الإختصاص   ، الملك   ، الإستحقاق  ) 
وهي هنا بمعنى الإستحقاق  فنجم عن الآية أن الله يخبر عباده أن المحامد كلها ظاهرها وباطنها كلها هو الله جل وعلى مستحق لها . ‘‘صالح المغامسي ‘‘ 
يقول ابن عثيمين عليه رحمة الله // في هذه الآية اثبات لكمال الله عز وجل حيث أثنى على نفسه بالحمد فقال : الحمد لله ،، وفيها أن الله تعالى رحيم بعباده فهو يعلمهم كيف يحمدونه لان قول " الحمد لله " خبر هنا لكنها بمعنى الإرشاد والتوجيه  فهي تأتي على تقدير "قل " اي قولوا الحمد لله . 
وفيها اثبات لإسم من أسماء الخالق وهو "" الله  "" وهذا الإسم خاص به لا ينبغي لغيره وهو أصل الأسماء لذلك جاءت الأسماء بعده صفة له ولهذا لا يسمى به غيره أبداً لا علماً ولا صفة في أي حال من الأحوال  وهو مشتق من ""الألوهية "" . 
"" فاطر "" فاطرأسم فاعل من فطر بمعنى " خلق " لكن فطر لا تعني فقط خلق !!! بل الخلق مع ابتداء الخلق على غير مثال سبق وهو جل وعلا خلق السموات والأرض لا محالة ولا شك في ذلك ولم يخلقها على مثال سابق لانه لا خالق غيره . 
وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ما عرفت معنى فاطر حتى اختصم لدي إعرابيان في بئر ،،قال أحدهما : أنا فطرتها ،، أي ابتدئت حفرها .. وعدم معرفة ابن عباس بمعنى فاطر يدل على أن هذا اللفظ لم يكن شائعاً عند العرب ولو كان شائعاً وذائعاً  بينهم ما جهله ابن عباس ،،، لذلك قال بعض العلماء  : أن هذا مما سبق القرآن إليه  أي من الألفاظ  التي لم يسبق القرآن أحدٌ إليها  واحتجوا أن ابن عباس لم يعلمه .  ‘‘ المغامسي ‘‘ 
""السموات والأرض ""  السماء  تطلق على كل ما علاك فأظلك ومنه السحاب ،،  وهذا مما تمدح الله به نفسه   أنه خالق للسموات والأرض على غير مثال سبق  لذلك قال ""فاطر "" ولم يقل "" خالق "" في الآية . 
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :// في هذه الآيه دليل على أن السموات متعددة   بدليل قوله "" السموات "" وقد بين الله في آيات أخرى أنها سبع ،،أما الأرض فقد وردت مفردة باعتبار الجنس وهي سبع بأدلة من القرآن والسنة ... 
"" جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء "" الملائكة خلق من خلق الله مخلوقين من نور لا يعصون الله ما أمرهم  ،،    "جاعل الملائكة رسلاً " بينه وبين  أنبياءه  .  ‘‘ المغامسي ‘‘
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله // ان مقصود الآية  أن هؤلاء الملائكة جعلهم الله رسل للأنبياء وغيرهم ،، وإذا قلنا إلى الملائكة فقط فهذا قصور في التفسير . 
ويضيف الشيخ محمد جميل غازي معنى لطيف في قوله "" جعل "" يقول : الجعل غير الفطر  فالفطر الخلق والإبداع على غير مثال سبق أما الجعل فهو التصرف في المخلوق وصفاته . 
"" أولي أجنحة "" أي اصحاب أجنحة ،، لما كانت الملائكة رسل بين الله وبين خلقه أتى هنا بالحيثية وبالشيء المستخدم للتنقل وهم الأجنحة ، وأجنحة جمع جناح وهذه الأجنحة يطيرون بها بسرعة فائقة .
وهذا الموضع الفريد  من القرآن الذي يعرض لنا الله عز وجل صفات الملائكة الخلقية  فقد وردت أيات عدة تبين لنا صفة خلقهم وأخرى عبادتهم  أما هنا فصفاتهم الخلقية  ومن صفاتهم الخلقية انهم " أولي أجنحة " 
"مثنى وثلاث ورباع " النحويين يسمون (مثنى ،ثلاث ، رباع ) ألفاظ معدولة  فمثنى معدول من اثنين ،وثلاث معدول من ثلاثة ، وكذا رباع  ،، 
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :// أن هذه الآية فيها إثبات للملائكة ،، ثم يطرح علينا سؤال .. هل كل الملآئكة رسل ؟؟؟ 
والجواب ،، لا بدليل قوله تعالى ( يصطفي من الملآئكة رسل ) ،، وذكر الأجنحة هنا فيه إشارة إلى سرعة تنقل الملآئكة وإلى قوة تلك الأجنحة التي تحمل تلك الملآئكة .
وقولة " يزيد في الخلق ما يشاء " فيها دليل أن عدد الأجنحة لا يقف عند رباع  ،،  فقد روي عن النبي عليه السلام انه رأى جبريل عليه السلام وله ستمائة جناح ،، 
ويبقى سؤال آخر   هل الزيادة هنا في العدد أو الصنف ؟؟؟ يجيب الشيخ ابن عثيمين :// الآية تحتمل العدد والصنف . 
وسؤال آخر / يزيد في خلق من ؟؟ يجيب ,,,,,,,,  في الملآئكة وغيرها . "ما يشاء " أي مما تقتضيه حكمته عز وجل وكل شيء معلق بمشيئة الله مقرون بالحكمة . 
 ‘‘‘وللعلماء في هذه الآية تفسيران ، تفسير يخصص فيقول : مثل الملاحة في العينين أو الحسن في الفم أو الجمال في الخد  وهذا بعيد  وإنما الأصل اعتبار المعنى بأكمله   فتبقى الآية على إطلاقها وتدخل الملآئكة بصورة أولية ‘‘‘ من كلام الشيخ المغامسي . 


وهنا وقفة في غاية اللطف جميل أن نستعرضها سوياً  ذكرها شيخنا العلامة رحمه الله 
ووالله ،، أهتز لها بدني  فكونوا معي بقلوبكم واسمعوا !!! 
في قوله :"" يزيد في الخلق ما يشاء "" اي أن الله فضل المخلوقات بعضعها على بعض  والزيادة يقابلها نقص  وهناك مفارقة بين المخلوقات في ( القوة ، العقل ، العلم ، المال ) <<<<<  فإنك أن وجدت من نفسك نقصاً في خلقك فاطلبه من الله لأن الله يقول ""يزيد في الخلق "" وهذا يفيد أن لا نسأل الزيادة في خلق أو خُلق إلا من الله . 


وفي الآية ايضاً اثبات المشيئة لله في قوله ( ما يشاء ) والمشيئة بكل ما وردت معلقة بالحكمة . 
"" إن الله على كل شيء قدير ""  هذا تعليل على قوله " يزيد في الخلق ما يشاء " يعني كأن سائل يسأل  وهل ذلك صعب عليه ؟؟ فكانت الإجابة " إنه سهل لأن الله "" على كل شيء قدير "" 
وفي هذه الآية اثبات القدرة العامة بدليل قوله " كل " فهو قادر على ان يزيد في الخلق ما يشاء وقادر على الإيجاد ،، وفيها رد على القدرية .   من كلام الشيخ / ابن عثيمين رحمة الله . 


وبقيت لنا وقفة أخيرة مع هذه الآية //  ذكرها شيخنا العلامة  يقول : ما تعليقكم على هذه العبارة <<  ان الله على ما يشاء قدير >> 
جاءت الإجابة / انها لا تنبغي 
لإنها توهم أن كل ما لا يشاء الله فهو غير قادر عليه 
انك اذا قلت هذا فقد خالفت التعبير القرآني الذي ينص على (ان الله على كل شيء قدير ) 
وأن هذا مأخوذ من مذهب القدرية التي تقول أن الله لا يقدر على عمل العبد فهو غير داخل في قدرة الله . 
ولإجل هذا نقول : أن هذه العبارة لا تنبغي والأكمل (أن الله على كل شيء قدير ) 

وسبحانك اللهم وبحمدك  وإلى لقاء آخر . 


creation de site